عبد الرزاق الصنعاني
360
المصنف
قبل أن يصل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم ، فرجع النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما كان من الغد ، غدا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكتائب ، فحاصرهم ، وقال لهم : إنكم لا تأمنون عندي إلا بعهد تعاهدوني عليه ، فأبوا أن يعطوه عهدا ، فقاتلهم يومهم ذلك هو والمسلمون ، ثم غدا الغد على بني قريظة بالخيل والكتائب ، وترك بني النضير ، ودعاهم إلى أن يعاهدوه ، فعاهدوه ، فانصر عنهم ، وغدا إلى بني النضير بالكتائب ، فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء ، وعلى أن لهم ما أقلت الإبل إلا الحلقة ، - والحلقة : السلاح - فجاءت بنو النضير ، واحتملوا ما أقلت إبل من أمتعتهم ، وأبواب بيوتهم ، وخشبها ، فكانوا يخربون بيوتهم ، فيهدمونها فيحملون ما وافقهم من خشبها ، وكان جلاؤهم ذلك أول حشر الناس إلى الشام ( 1 ) ، وكان بنو النضير من سبط من أسباط بني إسرائيل ، لم يصبهم جلاء منذ كتب الله على بني إسرائيل الجلاء ، فلذلك أجلاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلولا ما كتب الله عليهم من الجلاء لعذبهم في الدنيا كما عذبت بنو قريظة ، فأنزل الله * ( سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم ) * حتى بلغ * ( والله على كل شئ قدير ) * ( 2 ) وكانت نخل بني النضير لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة ، فأعطاه الله إياها ، وخصه بها ، فقال : * ( ما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ) * ( 3 ) يقول : بغير قتال ، قال :
--> ( 1 ) أخرجه ابن مردويه بإسناد صحيح إلى معمر بهذا الاسناد ، وأخرجه عبد بن حميد في تفسيره عن المصنف ، قاله الحافظ 7 : 232 و 233 . ( 2 ) سورة الحشر ، الآيات : 1 - 6 : ( 3 ) سورة الحشرة الآية : 6 .